السيد محمد حسين الطهراني
47
معرفة المعاد
والآخر أجل مسمّى عند الله . وباعتبار علمنا وفق الآية 96 ، من السورة 16 : النحل ، القائلة : مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَاللهُ بَاقٍ . انّ ما لدينا ينفد ويفنى ، وأنّ ما عند الله يبقى ، فانّ الأجل المسمّى سيكون - باعتبار كونه عند الله - من الأمور التي ستبقى ولا يطرأ عليها العدم والفناء . وعليه فانّ مدّة عمرنا ( أجلنا ) ستنقضي الّا انّ الأجل المسمّى سيبقى . وعلينا ان نرى كيف انّ لدينا أجلين ؟ وما هو الفرق بينهما ؟ وكيف انّ أحدهما فانٍ والآخر باقٍ ؟ لتحليل هذا الموضوع نقول بأنه جاء في الآية 24 من السورة 10 : يونس : إنّمَا مَثَلُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا كَمَآءٍ أنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأرْضِ مِمَّا يَأكُلُ النَّاسُ وَالأنَعَامُ ، حتّى إذَا أخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أهْلُهَا أنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أتَيهَا أمْرُنَا لَيْلًا أوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأن لَمْ تَغْنَ بِالامْسِ ، كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . فهذه الآية تبيّن أن حياة الإنسان في الدنيا على هذا النحو ، أي أنّ النطف الباردة تستقرّ في مجمرة أصلاب الآباء ، ثمّ في أرحام الامّهات ، وتقضي دورة تكاملها في الرحم في منتهى الدفء والحرارة ، ثم يقدم الإنسان إلى الدنيا ويسعى وراء العلم والقدرة والجاه والمال والولد وأنواع التعيّنات والاعتباريّات وأقسامها ، من أجل أن يمتلك العلم والتجربة وقوّة التشخيص والإدراك والمعرفة من مختلف وجوهها ، وليقدر على القيام بجميع النشاطات في هذه الأرض ، وإجمالًا : ليصل إلى الأوج والذروة من جهة الحياة الدنيوية ، ثم يفاجئه الموت بغتةً من حيث لم يخطر له على بال ، ويأتي عزرائيل فيطوي ملفّ حياته ويُلاشي آثاره